“قناديل مقدسية” ترسخ القضية

“قناديل مقدسية” تجول بالنشء الجديد داخل المسجد الأقصى

“كن قنديلًا يسرج”، شعار ترفعه مبادرة “قناديل مقدسية” المهتمة بنشر الوعي الفلسطيني، وإنارة فتيل عقول الجيل الجديد بمعلومات ثرية عن القدس وفلسطين، ودحض كل المزاعم والأضاليل الصهيونية، التي تحاول تزوير الحقائق. عبيدة النكدلي، مسؤول التواصل في مبادرة قناديل مقدسية، يوضح أن المبادرة انطلقت ضمن مشاريع أكاديمية دراسات اللاجئين التي تعنى بتنمية المهارات والمعارف الناشئة عن طريق القيام بمجموعة من الأنشطة والدورات. ويشير لصحيفة “فلسطين” إلى أن مبادرة قناديل مقدسية جاءت من إدراكهم حاجة الأطفال والناشئة لهذا النوع من المعرفة، ولكون هذا الجيل هو الأمل القادم للقضية الفلسطينية، وخط الدفاع عن القدس. ويقوم على هذه المبادرة المتواصلة منذ ستة أعوام مجموعة من الشبان من جميع أنحاء الوطن العربي المدافعين عن قضية القدس، والحريصين على تعليم هذا الجيل وتعريفه بالقضية الفلسطينية لتبقى حاضرة عندهم وليكونوا على العهد باقين ما حيوا، يبذلون أوقاتهم وجهدهم في تعليم الأطفال المهارات والمعرفة الكافية بشأن المدينة المقدسة”، تبعًا لـ””النكدلي”. وتوصف قناديل مقدسية بأنها مبادرة متفانية في هذا السعي الجاهد إلى تشكيل جيل واعٍ يكون صاحب قضية يدافع عنها، ولديه اهتمامات بها، ويصبح مستقبلًا شخصية لها تأثيرها في المجتمع داخليًا وخارجيًا وتعمل من أجل قضيته.  ويلفت إلى الواقع الذي يتربى فيه جيل الإنترنت وتأثره بالبيئة بالأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتوافد إليه أفكار وأهداف، “ربما لا تنسجم الكثير منها مع القيم الاجتماعية والوطنية والتربوية، فأردنا نحن القائمين على المبادرة، أن تكون وسيلة مساعدة للأهل في التغيير والبناء والتوجيه، لكونها تقوم على أسس وطنية وقيم تربوية”. وتستهدف المبادرة الأطفال من عمر 10 سنوات حتى 18 سنة من مختلف الجنسيات، يتم تقسيم الموسم ودوراته التي تعرض عن طريق “الأون لاين” إلى ثلاث فئات: الرياحين من عمر 10 إلى 12 عامًا، والفتيان من 13 إلى 18، وأخرى للفتيات بذات العمر، يتم التواصل عن طريق مجموعة إلكترونية عامة، ومجموعات مقسمة وفق فئات للمتابعة الفردية والتحفيز. مواسم متجددة وتراعي أنشطة المبادرة مبدأ التوازن في التربية، وبناء الشخصية من جميع الجوانب، مع التركيز على اكتشاف المواهب والمهارات، والمسابقات التفاعلية من قبل المشرفين وطرح الأسئلة والعصف الذهني، وأداء التكليفات المطلوبة بالطريقة التي يرغب بها المشارك كرسالة أو رسم أو إلقاء أو الخطابة والشعر وغيره. ويوضح النكدلي أن “قناديل مقدسية” تتناول كل ما يتعلق في القضية من محاضرات عن تاريخ وجغرافية المكان وقدسيته، ويكون بمنزلة دبلوم معرفي عن المسجد الأقصى. ويبين أن لكل موسم من مواسم المبادرة مجموعة من القيم التي يعملون عليها من خلال الأنشطة واللقاءات التربوية لزرع هذه القيم في الناشئة وربطها مع القضية الفلسطينية، إضافة إلى دبلوم معرفي عن المعارف الفلسطينية، “وفي موسمها السادس تحمل عنوان: رحلة إلى المسجد الأقصى، وهي جولة ثلاثية الأبعاد في المسجد الأقصى، وسبق في المواسم السابقة للمبادرة أن تناولت الأسرى الأطفال، والآثار السلبية للاستيطان وجدار الفصل العنصري”. وبالنسبة للأدوات المستخدمة، فيذكر منها: الصفحات الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي كافة لإعلان الأنشطة ونشر الإنجازات، في حين تعتمد منصتي زوم وواتساب للقاء الطلبة، وبعض المواقع التفاعلية لإعداد المسابقات. وتعد قناديل مقدسية الأولى عربيًا في تدريس القضية الفلسطينية “أون لاين” للأطفال من كل أنحاء العالم، وتسعى لتوضيح جذور القضية الفلسطينية وأهميتها ومستجداتها. ويأمل القائمون على المبادرة أن تكون جزءا من عملية التحرير، وأن يكون الجيل الجديد ملمًا معرفيًا بقضيته وحاضرًا للدفاع عنها. واقع صعب من جهته يتحدث المختص في شؤون القدس ناصر الهدمي بأن مدينة القدس قضيتها مركزية للأمة الإسلامية، وليس من الصعب إحياء قضيتها، لكون الأمة مرتبطة بها روحيًا. ويبين أن هناك مبادرات من قبل مؤسسات شتى في العالم الإسلامي تعمل على توعية الناس بتفاصيل المسجد الأقصى ومدينة القدس وحياة المقدسيين والفلسطينيين، لافتًا إلى أن هذه المبادرات تؤدي إلى المعرفة بالقدس وتفاصيلها، ولا شك أنها تدفع نحو محبة المدينة وأهلها ومعرفة تاريخها وقضيتها. ويقول الهدمي: “بعض المبادرات لم تكن متخصصة بخدمة القضية بشكل جيد إلا أنها أدت دورًا معينًا في معرفة بعض التفاصيل، والعمل نحو السعي لتحرير الأرض والدفاع عنها، إلا أنها قليلة لا ترقى إلى خطورة الواقع الذي تعيشه مدينة القدس وأهلها، ضروري جدًا أن يعرف الجميع بأن الاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن في فرض سيطرته وهيمنته على المدينة المقدسة وحسم قضية الشعب الفلسطيني، ونحن نحاول الحفاظ على ما تبقى لنا من القدس”. ويوضح أن الواقع الصعب يحتاج منا إلى مزيد من العمل، والأمة كلها مسؤولة عن الواقع المعاش في القدس، “وقد عشنا فترات طويلة من الإهمال والتقصير وغياب البوصلة الصحيحة حتى وصلنا إلى هذا الواقع، يجب تصحيح المسار والعمل على إدراك ما فات من تقصير وهجران للقضية الفلسطينية”.